السيد حسين البراقي النجفي

199

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

وأقام يومه مسرورا بالجارية غاية السرور وبات ليلته عندهم ، فبلغ عديا ذلك فغاضه ؛ فلمّا أصبح قالت الجارية للنعمان : يا سيدي كيف كانت ليلتك ؟ . قال : أطيب ليلة . قالت له : نعم لولا ما أخافه عليك من سخط عدي بن زيد . فقال لها : ومن عدي حتى أخاف من سخطه ، وهل هو إلّا عبد من عبيدي . قالت له : هيهات ما هو عند نفسه كما يبدي لك من القول بل يقول أنه هو الذي اصطنعك وولّاك هذا الأمر وأحلّك في هذه المنزلة . قال لها : ليس هو كما تذكرين . قالت : فأرسل إليه إذن إنه يأتيك إلى هذه الدار فانّه لا يطيعك وإن أطاعك وأتاك فالأمر كما تقول ، فبعث النعمان إلى عدي يدعوه إلى المجيء إليه فامتنع ، ولم يأت فاستحيا النعمان من الجارية وبعث إلى عدي من يقسم عليه بالمجيء إليه فدخلت الغيرة عديا ، وأخذته آفة الحمق ، وامتنع وسبّ الرسول وأغلظ له في القول ، فرجع الرسول إلى النعمان وأخبره بما جرى منه فغضب النعمان وأمر بسحب عدي وحبسه وقيّده ففعل به ذلك ؛ فلما حبس عدي وقيده كتب إلى ابنه زيد بن عدي الذي تركه عند كسرى وقرنه بجميع ما جرى عليه من النعمان فأظهر زيد العداوة للنعمان وبقي / 109 / يترصد له مكيدة يكيده بها ، وكان الملك كسرى أبرويز مغرما مشهورا بحبّ النساء فأتى زيد بن عدي وذكر له الخرقة بنت النعمان وحسنها وشوّقه إليها ، فأرسل زيدا ليخطبها له فمضى للنعمان ولم يصرّح له بالخطبة ، بل عرّض له أن كسرى يهمّ بذلك . فقال النعمان : بقر العجم ما أغنت كسرى عن العرب ، فرجع زيد إلى كسرى وأخبره بذلك فغضب وأرسل إلى النعمان وصلبه . قال الشيخ أحمد بن سليمان : ورأيت في بعض التواريخ أنّ الذي أخبر